السيد مصطفى الخميني
27
تفسير القرآن الكريم
لسيبويه ( 1 ) - غير صحيح ، كما أشير إليه ، وهي معطوفة عندهما على ما قبلها وإن لم تتفق الجمل . قوله تعالى : * ( أن لهم جنات ) * مفعول ثان ، وجاز حذف الجار ، لأنه من القياس المطرد ، كما قال ابن مالك : نقلا وفي أن وأن يطرد * مع أمن لبس . . . إلى آخره ( 2 ) كما في المقام وأما اختلافهم في موضع هذا المفعول ، هل هو جر أم هو نصب ؟ فذهب الخليل والكسائي إلى الأول ، وسيبويه والفراء إلى الثاني ( 3 ) ، والحق جواز العطف على الحالين ، لإمكان الأخذ بالاعتبارين . قوله تعالى : * ( من تحتها الأنهار ) * ، فقيل : " من " زائدة ، وقيل : بمعنى " في " ، وقيل - وهو المعروف - : لابتداء الغاية ومتعلقة ب " تجري " ( 4 ) . والاستدلال بالآية على جواز الزيادة لوجود أشباه الآية بلا " من " ، فتكون زائدة ، غير تام ، لأن حذفه في الآية الأخرى لا يدل على زيادته في هذه الآية وتمامية المعنى بدون " من " لا يستدعي زيادتها أيضا وإلا تلزم زيادة كثير من الحروف ، بل والكلمات ، كما لا يخفى . قوله تعالى : * ( كلما رزقوا منها ) * يجوز أن يكون عطفا محذوفا حرفه ، أي وبشرهم أنهم كلما رزقوا ، ويجوز أن تكون بلا موضع ، فتكون مستأنفة ، وعلى الأول قيل : هي صفة للجنات ، وقيل : محله الرفع بتقدير
--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 111 . 2 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث تعدي الفعل ولزومه ، البيت 7 . 3 - راجع البحر المحيط 1 : 112 . 4 - راجع نفس المصدر .